العلامة المجلسي
157
بحار الأنوار
ثم إن هيهنا نكتة لا ينبغي الغفلة عنها ، وهي أنه إذا كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أمر أولا على وجه العموم الشامل لكل بر وفاجر أن يصلي بالناس أحد ، ثم سمع صوت عمر وقال : يأبى الله ذلك والمسلمون مرة واحدة ، على ما في هذه الرواية أو كرر هذا القول أو قال : لا لا لا ثلاثا ، وقال : ليصل بالناس ابن أبي قحافة مغضبا ، وقد كان رضي بصلاة عبد الرحمن بن عوف بالناس ، بل صلى بنفسه خلفه على ما أطبقت عليه رواياتهم ( 1 ) وكان إمامة الصلاة دليلا على استحقاق الخلافة كما سيجئ في رواياتهم إنشاء الله تعالى من أنه باحتجاج عمر بأمر الصلاة تمت بيعة أبي بكر ، لكان ذلك دليلا على عدم استحقاق عمر للخلافة . ولو تنزلنا عن ذلك فهل يبقى لاحد ريب بعد ذلك في أن عبد الرحمن بن عوف الذي صلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) خلفه ، ولو ركعة واحدة كما ذكره بعضهم ، كان أولى بالخلافة من عمر بن الخطاب ، فكيف نص أبو بكر على عمر في الخلافة وترك عبد الرحمن بن عوف ؟ وكيف كان يقول لطلحة - لما خوفه من سؤال الله يوم القيامة : " أبا لله تخوفني ؟ إذا لقيت ربي فساءلني قلت : استخلفت عليهم خير أهلك " فقال طلحة أعمر خير الناس يا خليفة رسول الله ؟ فاشتد غضبه وقال : " أي والله هو خيرهم وأنت شرهم " . وكيف قال لعثمان : لو تركت عمر لما عدوتك يا عثمان ، وقد كان عبد الرحمن ابن عوف حاضرا عنده ، وهو ممن شاوره أبو بكر في تعيين الخليفة فعاب عمر بالغلظة ثم لما حكم أبو بكر صريحا بأن طلحة شر الناس وجعل عثمان خير الناس وأولى بالخلافة بعد عمر ، كيف جعل عمر طلحة وعثمان عدلين في الخلافة والشورى وهل كان ما فعلوه إلا خبطا في خبط ، ولا ينفع ابتناء الكلام على جواز تفضيل .
--> ( 1 ) صحيح مسلم ج 2 ص 26 سنن أبي داود كتاب الطهارة بالرقم 60 سنن النسائي الطهارة بالرقم 87 مسند الإمام ابن حنبل ج 4 ص 244 و 249 و 251